السيد الخميني

51

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

موضوع قاعدة الإمكان أمّا الأوّل : فيحتمل في بادئ الأمر أن يكون « الإمكان » بمعنى الاحتمال بقول مطلق ، فيشمل جميع الصور من الشكوك المتصوّرة ؛ لمساوقة الشكّ للاحتمال ، أو أعمّيته من الشكّ . وأن يكون بمعنى عدم الامتناع بحسب القواعد الشرعية ؛ أيإذا لم يرد دليل شرعي على عدم حيضيته بحسب نفس الأمر ؛ وصل إلينا أو لم يصل . وأن يكون بمعنى عدم الامتناع بحسب ما وصل إلينا من القواعد الشرعية ؛ أي إذا لم يدلّ دليل شرعي على عدم حيضيته ، واحرز عدم امتناعه كذلك ، لا بمعنى الإمكان العامّ حتّى يشمل مورد قيام الأمارة على الحيضية ، بل بمعنى أنّه إذا لم يقم أمارة ودليل شرعي على الطرفين تكون القاعدة معوّلًا عليها . ولعلّ هذا مراد من قال : « إنّ الإمكان هو الاحتمالي ، لكن الاحتمال المستقرّ » « 1 » . وأن يكون بمعنى الإمكان الذاتي وعدم الامتناع ذاتاً ؛ أيسلب الضرورة عن الجانب المخالف للحكم بالحيضية . هذا ، لكنّ الاحتمال الأخير غير صحيح ؛ لأنّ المراد من « الدم » هو الدم الخارجي الموجود ، لا ماهية الدم ، والدم الموجود إمّا واجب الحيضية ، أو ممتنعها . وكذا الاحتمال الثاني ؛ فإنّ العلم بالواقعيات غير حاصل للمكلّفين ، فتقييد الموضوع بأمر غير محقّق موجب للغوية القاعدة .

--> ( 1 ) - انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 327 - 328 ؛ الروضة البهيّة 1 : 95 ؛ روض الجنان 1 : 201 ؛ رياض المسائل 1 : 345 .